RSS

أبوحيان التوحيدي بعد عشرة قرون على وفاته 1011-2011

 الشخصَّيُة التاريخية

 لأبي حّيان الّتوحيدي

 أديُب الفلاسفة و فيلسوُف الُأدباء

 

 أ.د. عبدالأمير الأعسم[1]              

 أستاذ متمرس في بيت الحكمة       

 

 

عندما مرّتْ الذكرى المئوية العاشرة (هجرية) على وفاة أبي حيّان التوحيدي سنة 1400 هج، نشرتُ كتابي أبو حيّان التوحيدي في كتاب المقابسات (طبع أول مرّة 1980)[2] بعد عامين من إلقاء محتويات الكتاب كمحاضرات على طلبة الدراسات العربية المتقدمة في السوربون القديم/ جامعة باريس الرابعة – ربيع 1978، تلك السنة التي صادفتْ فيها ذكرى أبي حيّان المئوية العاشرة 400-1400 هجرية. وبقدر ما أثار كتابي من تساؤلاتٍ كثيرةً حول ثقافة أبي حيّان وعصره، لكن لم يلتفتْ جلُّ المعنيّين بالتراث الثقافي العربي عامةً، وتراث القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي بوجه خاص، إلى شخصية التاريخية لأبي حيان الفريدة في خصائصها، القوية في استذكارها، العميقة في فهمها، الشاملة في معرفتها. فقد كانتْ شخصيتُه بسيطة في وسائلها، معقّدة في مكوّناتها، لكنها، أيضاً، كانتْ شخصيةً مركّبة من عناصر متناقضةٍ عاشَها عصرُه بين الغموض والوضوح، والسريّة والعلنيّة، والتكتّم والافتضاح،…الخ، و تلك هي أبرزُ صفاتِ رجال عصره !

وأول ما يتبادر إلى أذهاننا، هنا، أننا بحاجة ماسّة لتقسيم إشكاليات شخصية أبي حيّان، ليس كما فعل المستشرق الفرنسي مارك بيرجه[3] من الناحية التاريخية، بل بالتبصُّر في رؤيةٍ نفسية (سيكولوجية) مستندة إلى وقائع وأحداث في حياة أبي حيّان، لم يكن من الممكن إهمالها لغلبة الصور التاريخية الظاهرية، وإنما لدَفْعِها إلى جهة تشكيل صورٍ باطنيةٍ تعكس ما كان يجب أن يكون، لا ما كان !

وللإحاطة بأبرز الوقائع والأحداث التي منها تشكّلتْ شخصية أبي حيان لابدّ لنا أن نذكّر بأنه لم يتركْ لنا أية معلومات تفيدنا للدلالة على خاصية حياته: ميلاده ونشأته وتربيته وتطوّر شخصيته ! وليس هذا بالأمر الغريبٍ في التاريخ، فكم قرأنا عن شخصيات غامضة لا نكاد نَعْرِف عنها شيئاً! ولذلك، سوف لا نكرّر ما قلناه عنه على نحوٍ مفصّل في كتابنا  أبو حيان التوحيدي في كتاب المقابسات، فهناك كشفنا بتفصيلٍ دقيق عن سيرة أبي حيان، إنما نحتاج، هنا، إلى النقاط البارزة في منحنى شخصيته المادية و العقلية و الروحية. فالمفهوم لدينا أن أبا حيّان تحدّث عن كل الأشياء التي تخصّ المئات من الناس، والأحداث، و الأفكار، مما صادفه في حياته الطويلة، لكنه لم يتحدّثْ عن خصائصه هو، مهما كانتْ، و كأنه أراد لنفسه أن تنأى عن معرفة الغير به في كل الصور!

وبناءً على ما تقدّم، نلاحظ أن استكشاف الغموض الذي يقع موقع الأسرار في حياته، يساعدنا على فكّ التداخل بين المرئي واللامرئي بين ميلاده ووفاته. ففي سيرته الذاتية [4]، نجد أن أول إشكالية فيها هي عدم معرفتنا بسنة ميلاده، و كذلك سنة وفاته. فالوثيقة الوحيدة التي تؤرّخ لنا حياته هي رسالته التي بعثها إلى القاضي أبي سهل علي بن محمد يخبره فيها بأنه أحرق كتبه. وكان ذلك في يومٍ من أيّام رمضان سنة 400 للهجرة،  ونَوَّهَ فيها بأنه في عشر التسعين. ومعنى ذلك أن ميلاده كان في سنة 310 هج.[5]  أما وفاته، فهي بلا شك وقعتْ بعد رمضان 400 هج. ومن غير المحتمل أن يكون أبو حيّان عاش طويلاً بعد رسالته للقاضي أبي سهل، فوفاته على التحقيق لا يمكن أن نتصوّرها قد وقعتْ في رمضان نفسه، بل إنها، بعد ذلك، في مدةٍ قدّرناها سابقاً بثلاثة أشهر[6] في الأقل، والأصح القول إن وفاته تقع بين رمضانين: رمضان 400هج حتى رمضان 401 هج. وإذا كنا نعلم أن غرة رمضان سنة 400 هج تقابل 18 نيسان 1010 ميلادية فإن غرة رمضان 401 هج تقع  في مطلع نيسان 1011 ميلادية.

 

كما إننا نعرف أن اسمه الثلاثي علي بن محمد بن العباس، ولكننا لا نعرف شيئاً عن جدّ أبيه أوجدّ جدّه، كما لا نستطيع أن نحدد  انتماءه إلى قبيلة أو عشيرة، وليست نسبته  إلى التوحيدي،[7] (وهو نوع من التمر كان يختصّ والده ببيعه)، كافيةً للدلالة على أصلٍ اجتماعي محدّدٍ، وبمعنى آخر أن انتسابه إلى وسيلة مهنة والده، وهو أمر شائع بين الناس في أيّ زمان بالانتساب إلى المهن أو صفاتها أو وسائلها. فالقول بالفحّام، والحدّاد، والورّاق، والخيّاط، والخرّاز، والحلّاج…الخ، ما يدلُّ على أن أصول عائلة أبي حيّان انحدرتْ[8] من طبقةٍ فقيرة، وأن مهنة ربّ الأسرة اختصّتْ ببيع تمر التوحيد[9] في واسط. وهذه مدينة استحدثها الحجّاج بن يوسف الثقفي لتكون مقرّاً لإمارته بدل الكوفة ! كذلك نحن نعلم أن منطقة واسط في جنوب ما بين النهرين كانت تشكّل تجمعات عربية غير هجينة،( كحالِ الكوفة والبصرة )، ومعنى هذا أن أبا حيّان  يرجع  بلا شكّ إلى أرومة  عربية .[10]

أمّا تحصيله الثقافي، فلا تكشف عنه نشأته الغامضة، أي أننا لا ندري كيف تعلّم وماذا درس في صباه وفتوته، لكننا نعرف أنه تتلمذ على جعفر بن محمد بن نصير الخلدي سنة 340 هج، وهو في سن التاسعة و العشرين. كما نعلم أنه ظهر ورّاقاً  ينسخُ الكتب في سوق الورّاقين ببغداد وهو في سن السادسة و الثلاثين سنة 347 هج.[11]

وكانتْ له صلات بالفلاسفة والعلماء من معاصريه بدأتْ منذ شروعه بتعلّم الفلسفة وهو بعد سن الأربعين، فكانتْ دروسه متنوعة مع مختلف فلاسفة وعلماء عصره، في بغداد، وبوجه خاص مدرسة بغداد المنطقية كأبي زكريا يحيى بن عَدِي (تلميذ أبي بشر متّى بن يونس القُنّائي، و أبي نصر الفارابي )، وأبي سليمان المنطقي السجستاني الذي كان شيخه وأستاذه المباشر، فكان هو من خاصّة روّاد مجلسه. وأبو حيّان، بلا شكّ، تعرّف، أيضاً، على مجموعةٍ من الأساتذة الآخرين من معاصريه كالسيرافي والرمّاني والمرْوَزي والشاشي،[12] وهؤلاء لا يقلّون شأناً عن أبي بشر والفارابي وابن عدي والسجستاني. وقد زامل أبو حيّان مجموعةً متميّزة من رجال عصره مثل: أبي الفتح النوشجاني، وأبي العباس البخاري، وأبي الخير اليهودي، وابن الخمّار، و ابن السمح، وأبي بكر الصيمري، وأبي زكريا الصيمري، وأبي محمد العروضي، وأبي علي بن زرعة، وعيسى بن علي بن عيسى، وغلام زحل، وأبي بكر القومسي، وأبي اسحق النصيبي، ونظيف الرومي، ووهب بن يعيش.[13] وهؤلاء جميعاً، على تنوّع أديانهم و مذاهبهم، كانوا يمثلون نسيجاَ فكرياً ائتلافياً من طرازٍ عالٍ.

كما عَقَدَ أبو حيّان صلاتٍ بالوزراء من معاصريه، فكان من روّاد  مجلس الوزير أبي محمد الحسن بن محمد المهلبي بعد سنة 340 هج ( ربما كانت  سنة 345هج ؟ ) الذي طرده، لاتّهامه بالزندقة، من مجلسه ونفاه عنه، فبقي أبو حيّان في سوق الورّاقين حتى سنة 347 هج ، بعدها شدّ الرحال سنة 348 هج إلى الري للالتحاق بمجلس الوزير أبي  الفضل بن العميد، فلم يوفّق في كسب رضاه عنه، بالرغم من قضاء خمس سنوات معه، ولم يلقَ منه تقديراً واهتماماً،  فتركه غير مأسوفٍ عليه، إلى بغداد سنة 353هج، لينشط في مجلس أبي سليمان السجستاني وسوق الورّاقين، حتى إذا توفي أبو الفضل سنة 360 هج، رجع أبو حيّان إلى الري ليلتحق هذه المرّة  بمجلس الوزير أبي الفتح بن العميد ( ابن أبي الفضل بن العميد، الذي استُوْزِرَ بعد أبيه )، فلم يلبث الموت أن طواه، أيضا، سنة 363 هج، فعاد أبو حيّان إلى بغداد حتى تناهى إليه ما يتحلّى به الوزير الجديد الصاحب بن عبّاد، فقرّر العودة إلى الري سنة 365 هج لينصرف إلى مجلسه، وصار من كتّاب خاصته، ينسخُ كتبَ الوزير، مثل كتابه الضخم المحيط الذي استنسخه أبو حيّان عدّة مرّات بطلبٍ من ابن عبّاد لنشره في الآفاق[14]. ولم يفلح أبو حيان في كسب مودة ابن عبّاد، بل عانى من تعسّفه معه والازدراء به، حتى إذا حلّتْ سنة 370 هج، وقد بلغ السيل الزبا بين ابن عبّاد و أبي حيّان، فرّ هذا الأخير إلى بغداد خائباً ككلّ مرّة قصد فيها أحد الوزراء ! ولم يستطع أن ينسى محنتَهُ مع هذا الوزير المغرور، فظل متوجساً منه، وكان قد بدأ بتأليف كتابه  ذمّ الوزيرين، (= أبو الفضل بن العميد و الصاحب بن عبّاد) ولم ينشرْهُ إلاّ بعد  وفاة ابن عبّاد سنة 385 هج! [15]

ومن المهم أن نشير، هنا، إلى أنه بعد عودته إلى بغداد،  في سنة 370 هج، قَوّى علاقتَه بصديقه أبي الوفاء الجوزجاني المهندس، الذي قدّمه سنة 373 هج  للوزير ابن العارض (أبي عبد الله الحسن بن أحمد بن سعدان) فلقي أبو حيّان منه كل مودة و تقدير، فكانتْ له معه مجالس جميلة سجّلها أبو حيّان في كتابه  الإمتاع و المؤانسة. لكن الموت لم يلبثْ أن خطفَ الوزير ابن العارض بعد سنتين من صداقته مع أبي حيان سنة 375هج ! فوجَدَ أبو حيّان نفسه خائباً، مرّة أخرى، بعد وفاة الوزير ابن العارض، وصار يعاني كآبةً  شديدة من مهنته في سوق الورّاقين، خصوصاً أن أستاذه وصديقه أبا سليمان السجستاني توفي بُعَيْد وفاة ابن العارض، فانصرف أبو حيّان بالكليّة حتى سنة 390 هج إلى استكمال تحرير وتنقيح كتابه    المقابسات، الذي بدأ بجمع مواده وتحريره سنة 360 هج.[16] وكأن ما لَقِيَه أبو حيّان من عنت الزمان، واستمرار معاناته من الفقر والعوز للمال،[17] بل من الفاقة بكل معانيها، ساقَهُ إلى الارتزاق بوسائل أخرى، ” فعمل كاتباً فمديراً للمستشفى العضدي، ثم موفداً في البريد، على أنه كان يتمنى أن يشتغل بقّالاً أو في التجارة”.[18] و لم ينجح في تطلعاته لتغيير مهنته، وظلّت الوراقة  مهنته فما انفكّ عنها طوال حياته.

وتحوّل فجأة إلى التصوّف فقرّر الاعتكاف والانطواء على نفسه عندما هجر بغداد وقصد إلى شيراز حوالي 390هج وقد بلغ التاسعة و السبعين يواجه الفقر المدقع والعجز البدني، فكان غير قادرٍ على العمل في الورّاقين لكسب الرزق، علاوة على تخلّي من كان يعرفهم عنه بين الموت ومشاغل الحياة. وهنا، نتساءل: لماذا اختار أبو حيّان مدينة شيراز بالذات؟ وكأن الرجل أراد ن ينأى بعيداً عن الري في أقصى الشمال إلى شيراز في أقصى الجنوب، إضافة  إلى معرفتنا بالذوق الرفيع لأبي حيّان، فكأن اختياره لأجمل مدينة في بلاد فارس يأتي بسبب أنه أراد أن يخفي قُبْح النفي خلف جمالية المكان.

عاش أبو حيّان العقد الأخير من عمره في شيراز، ولكن كيف وأين عاش؟ للأسف لم يخبرنا بشيءٍ يفصحُ عن مجريات حياته طوال العشر سنوات ! لكننا من حادثة حَرْقِه لكتبه سنة 400هج، ندرك أنه وصل إلى منتهى اليأس و الإحباط النفسي حتى أقدم على تَلَف أعزّ ما لدى الإنسان، وهي كتبه ! وكانت كتبه تضمّ ما خرج منه وانتشر بين الناس، وقد وصلت إلينا.[19]  أما تلك التي لم يكن قد نشرها بين الناس، فلا نعلم عنها شيئاً.[20] ويبدو أنه كان يعاني من الخذلان الشديد فضنّ بكتبه على قرّائه من بعده ! ومن الملاحظ هنا أن كتاب الإشارات الإلهية،[21] وهو كما نرى آخر كتبه، انتهى منه سنة 400 هج، وقد وصل إلينا منه الجزء الأول (بمعنى خروجه إلى الناس قبل حَرْق المكتبة) وضاع جزؤه الثاني (لأنه لم يكن قد نشره بين الناس قبل حَرْق المكتبة) !

أما صفات أبي حيّان: كآبته، وتذمّره، وشكواه، وعناده، وذمّه للغير، وأخلاقه بعامّة، فهنا، نحن على يقين أنه كان شخصية معقّدة لا تَكُفُّ عن التذمّر من كل شيء، بل لا يتوقّف عن شكواه من حياته جملةً وتفصيلاً، كما اتّصف بالعناد في كلّ ما نظر فيه من مواقف الآخرين، حتى أَوْغَلَ في ذمّهم  وغلا فيه إلى درجة يشعرنا بحقده على المذمومين دون وجه حقّ أحيانا[22]. و هذا كلّه طَبَعَهُ  بطابع الكآبة و الشعور بالنقص و الخذلان. من هنا، وجدنا أخلاقه غير سويّةٍ في تقويم الناس![23]  فللنظرْ الآن في دعائه إلى الله بقوله: ” اللهم صُنْ وجوهَنا باليسار، ولا تبذلْها بالإقْتار، فنَسْتَرْزِقُ أهلَ رزقِك، ونسألُ شرَّ خَلْقِك، و نَبْتَلي بحَمْدِ مَنْ أَعْطى، وذَمِّ مَنْ مَنَع، وأنتَ من دونهم وَلِيُّ الإعْطاء، وبيَدِك خزائنُ الأرضِ والسماء، يا ذا الجلال والإكرام ! “[24] وهكذا، نحن إزاء اعترافٍ وافٍ وصريح و مدهش!  ” فأيُّ اعتراف أحسن من هذا الاعتراف نحصل عليه من أبي حيان للدلالة على الشعور الدائم بالهوان ؟ “.[25]

وإذا كنا نعرف أن ديانته الإسلام، لكنه لم يكن صريحاً في عقيدته إلّا في أواخر عمره عندما كتب الإشارات الإلهية، فقد كان غير مستقرٍّ على مذهب، فمرّة يتكلم كأنه شيعي، وأخرى كأنه سنّي، وثالثة بحسبانه باطنياً. والظاهر أن موقفه العام من الأديان خالٍ من التعصّب، ويتجلّى ذلك في الكيفية التي تعايش بها مع زملائه المسلمين والنصارى واليهود والصابئة، وغيرهم. وربما كانتْ إشارته النادرة إلى إخوان الصفا هي التي جعلتْ منتقديه يشكّكون في عقيدته ويتهمونه  بانتمائه للباطنية، حتى اعتقد بعضهم أنه كان من الأخوان فعلاً، وهو ليس كذلك ! علاوة على ما تقدّم، اتّهمه بعض مؤرخي سيرته صراحةً بالزندقة، فقرنوه بابن الريوندي وأبي العلاء المعري، فقيل إن زنادقة الإسلام ثلاثة[26] :” ابن الريوندي وأبو حيان التوحيدي وأبو العلاء المعري.” [27]

وأخيراً، إن الحياة التي عاشها أبو حيّان تَمَثَّل فيها البؤس في أقسى صوره الممكنة، ففي مطلع المقابسة الحادية و التسعين من كتاب المقابسات،[28]يقول: ” إني نقلتُ هذا الكتاب و الدنيا في عينيَّ مسودة، وأبواب الخير دوني منسدة، لثقل المؤونة، ولقلة المعونة، وفَقْدِ المؤنس، وعثار القدم بعد القدم،  وانتشار الحال بعد الحال، هذا، مع ضعف الركن، واشتعال الشيب، وخمود النار، وسوء الجزع، وأفول شمس الحياة، وسقوط نجم العمر، وقلة حصول الزاد، وقرب يوم الرحيل…!”[29]  

لقد توفي أبو حيّان بصمتٍ، ولا نعلم كيف دُفِن في إحدى مقابر الفقراء في شيراز، فطواهُ النسيانُ إنساناً، و لكن أصداء كلماته مُتَفلْسِفاً بقيتْ تَرِنُّ في الأسْمَاع ، وما وصل إلينا من كتبه أديباً تَمْلأ الأبصار، وسيبقى وصف ياقوت له ، ” فيلسوف الأدباء و أديب الفلاسفة، فَرْدُ الدنيا الذي لا نظيرَ له ذكاءً وفطنة ومكنة “،[30] على مرّ الزمانٍ  يعبّر بصدقٍ عن واحدٍ من أعظمِ نوابغِ الثقافة العربية في الإسلام.

 

…………………..

 

إن كلّ فقرة، أعلاه، قُمنا برصدها، وتحليلها، للوصول إلى بواطن الشخصية التاريخية لأبي حيّان، وكان قَصْدُنا منها الإفصاح عن ما تميّز به من خصائص ايجابية، أو ما عُرِف عنه من صفات سلبية. وفي الحالتين، نجد أبا حيّان رجلاً استثنائياً بلا منازِع بين رجال عصره. إن قراءةً متأنية نقدية، نزيهة وصارمة، للموروث من أبي حيّان جَعَلَتْنَا دائما قادرين على الحُكْم عليه بما تمْلِيه استحقاقاته إنساناً ومفكّراً من طراز خاص.

 

……………………..

 

 

 

 

الملحق:

في أدناه لائحة بالسنوات و الأحداث التي عاصرت أبا حيّان ولها علاقة بسيرته العامة، مع مقارنتها بما يتصل بفضاءاته الداخلية  وحركته في الحياة إنساناً ومفكراً ومؤلفاً، بالاعتماد على إشارات أبي حيّان أو بعض كتاب سيرته أو ما رجحنا صحته في السياق.

 

السنة(هجرية)    أحداث معاصرة لأبي حيان       فضاءات أبي حيّان

311                                                 ميلاد أبي حيّان.

339           وفاة الفارابي/ استيزار المهلبي.

340                                                 أبو حيّان تلميذاً للخلدي .

347                                                أبو حيان في سوق الوراقين ببغداد.

350                                                كتبَ أبو حيّان الردّ على ابن جنّي.

350-365                                          كتاب البصائر و الذخائر.

352                                                 حجّ أبو حيان ماشيا،

وألف كتابه الحج العقلي.

353                                                 أبو حيّان في مجلس ابن العميد.

354         وفاة المتنبّي.

358                                                 يترك أبو حيّان الري إلى بغداد.

359                                                 يداوم أبو حيّان على مجلس أبي

سليمان السجستاني.

360         وفاة أبي الفضل ابن العميد ،        يبدأ بجمع مواد كتاب المقابسات.

واستيزار أبي الفتح بن العميد.

361                                                الالتحاق بالري بمجلس أبي الفتح.

362        وفاة ثابت بن سنان بن ثابت.

363        وفاة الوزير أبي الفتح.

واستيزار الصاحب بن عبّاد.      التحاق أبي حيّان بمجلس ابن عبّاد.

363-370  صداقة أبي حيّان و مسكويه.    تأليف كتاب الهوامل والشوامل بالري.

365        وفاة يحيى بن عدي.

368       وفاة أبي سعيد السيرافي.            كتابة تقريظ الجاحظ.

370       وفاة ابن الخمّار(=ابن سوار).     عودة أبي حيان إلى بغداد.

370-387                                       تأليف كتاب ذمّ الوزيرين.

371                                              تأليف رسالة الصداقة والصديق.

372                                              تأليف رسالة في علم الكتابة.

373                                             الالتحاق بمجلس الوزير ابن العارض.

373-375                                       تأليف كتاب الإمتاع والمؤانسة.

375      وفاة الوزير ابن العارض،

ووفاة أبي سليمان السجستاني.

375-380                                      تأليف رسائل: أخبار الصوفية وفي

العلوم والزلفة.ونقّح البصائروالذخائر.

376    وفاة أبي القاسم الانطاكي ،

و غلام زحل.

380                                            بداية كتابة المحاضرات و المناظرات.

381   وفاة أبي الحسن العامري.

384   وفاة أبي الحسن الرمّاني،

وأبي اسحق الصابي.

385   وفاة الصاحب بن عبّاد.                الانتهاء من كتاب ذمّ الوزيرين.

386   وفاة أبي سعيد بن بكير.

387                                             تنقيح كتاب ذمّ الوزيرين.

388   وفاة أبي الوفاء المهندس.

390                                             تنقيح كتاب المقابسات.

يختم المحاضرات و المناظرات.

391  وفاة عيسى بن علي.                    أبو حيّان يهاجر إلى شيراز.

392   وفاة ابن جنّي.                          اشتداد العزلة الصوفية لأبي حيان.

393                                             بداية تأليف الإشارات الإلهية.

395                                            الجزء الأول /الإشارات الإلهية.

397                                            الجزء الثاني / الإشارات الإلهية.

398     وفاة أبي علي بن زرعة.

399                                            أبو حيان يحرق كتبه.

400  ( رمضان )                            رسالته للقاضي أبي سهل.

401  [   غرة محرّم  = منتصف آب 1010   ]

401  حوالي (كانون 2  –  آذار 1011 )، توفي أبو حيّان و دُفِن في شيراز.

 

 

*****

[1] .دكتوراه فلسفة – جامعة كمبردج.

[2] .أعيد طبعه  مصوراً ، بيروت 1983، و بغداد 1985، و تونس 1991، و أخيرا بيروت – دمشق 2009. وقد أُلحقناه بكتاب   يتضمن نشرتنا للنص الكامل لكتاب المقابسات ، دار فرقد للنشر، دمشق 2011.

[3] . يراجع :  Berge, Marc, Essai sur la personnalite morale et intellectuelle d`Abu Hayyan al-Tawhidi, Universite de Lille III, Lille 1974, passim.

[4] . أنظر كتاب اأعسم ، أبو حيّان التوحيدي في كتاب المقابسات، ط. 1 ،دار الأندلس للنشر، بيروت 1980 ( = ط. 3 [ ط. 5] دار التنوير –    دار كيوان ، بيروت – دمشق 2009)، ص 54 وما يليها.

[5] . أيضا، ص 57- 58 ، فهناك نوقشت متكلة احتمالات مؤرخي سيرته ، فرُدّتْ و رُجِحَت سنة 310 هج.

[6] . أيضا ،  ص 58.

[7] . أيضا، ص 55 س 1- 3.

[8] . أيضا، ص 55- 56.

[9] . أيضا، ص 55.

[10]. أيضا، ص 56.

[11] ..أيضا، ص 55-56.

[12] . أنظر مقدمة نشرة  كتاب المقابسات، دمشق 2011، ص 12.

[13] . أيضا، ص 14.

[14] . يذكر أبو حيّان معاناته كناسخ  لكتب الوزير ابن عباد بقوله: إن نجاح الخادم [ سكرتير الوزير الشخصي ] جلب له مجلدة  من رسائل ابن عباد لينسخها..” ما ذنبي، يا قوم،  إذا لم استطع أن أنسخ ثلثي مجلدة من هذا الذي يستحسن هذا  الكلب حتى أعذره في دومي عن الامتناع ! أينسخ إنسان هذا القدر وهو يرجو بعدها أن يمتعه الله ببصره أو ينفعه ببدنه ” !! ، أنظر  أيضا ، ص68- 69 ، نقلاً عن   مقدمة المقابسات للسندوبي ، ص 21.

[15] . يُعرف العنوان، كذلك،  ب أخلاق الوزيرين ، أو مثالب الوزيرين ، و نحن رجّحنا قراءة ياقوت للعنوان : ذمّ الوزيرين. راجع ، أيضا، في أكثر من مكان، قارن الفهرس 368 عمود 2.

[16] .  أيضا،  ص 117.

[17] .  أيضاً ، ص 63- 64.

[18] . أيضا، ص 69 س 4- 5 ، نقلاً عن محيي الدين ، أبو حيّان التوحيدي ، ص 50- 51.

[19] .يراجع كتاب الأعسم،  أبو حيّان التوحيدي، ص 77- 80، وقارن ص 319- 323.

[20] . أيضا ،ص 74- 76. وقارن تحقيقنا لهذه العنوانات ص 86- 103.

[21] . نشر عبد الرحمن بدوي ، الجزء الأول ، القاهرة 1950، قارن نشرة وداد القاضي، الجزء الأول،  بيروت 1973. وقد أقرّ  كلاهما بأن الجزء الثاني قد ضاع ، وكان ياقوت قد وصف الكتاب أنه يقع في مجلدين. ( أيضا ،  ص 82).

[22] . راجع وصفه ابن عباد بالكلب ( كذا ! ) في الهامش 12 السابق.

[23] . أيضا ، صفحات 61- 65.

[24] . أيضا، ص 64 س 3- 6 ، نقلاً عن مقدمة المقابسات للسندوبي، ص 23.

[25] . أيضا، ص 64 س 6-7. وهناك قمنا بتحليل هذا الاعتراف.

[26] .  قارن  أيضا، صفحات 21،23،305،307،310،312. وهناك دائما الإحالة إلى التفاصيل في كتابيّ تاريخ ابن الريوندي، بيروت 1975 و  ابن الريوندي في المراجع العربية، مجلد 1، بيروت  1978، فلاحظ.

[27] . و المدهش أن أبا حيّان انتقد ابن الريوندي واتّهمه بالزندقة، كما انتقد أبو العلاء أبا حيّان و رماه بالزندقة ، وكأنهما معاً أرادا تبرئة نفسيهما من الزندقة بتأكيدها في ابن الريوندي !! أنظر التفصيلات عند الأعسم،:   Ibn ar-Riwandi`s Kitab Fadihat      al-Mu`tazilah, 1st.  ed., Paris –Beirut, 1975-1977 ( = 2nd .ed. Damascus 2010),p. 58, note 12  .

[28]. راجع نشرة  الأعسم  للكتاب، ص211 س10- 13،  وقارن نشرة توفيق حسين، ص 355- 356، و نشرة السندوبي، ص 308.

[29] أنظر كتابنا ، أيضا،  ص 117 س 7- 11.

[30] . أنظر  معجم الأدباء، 5/380- 381.

Advertisements
 

التعليقات مغلقة.

 
%d مدونون معجبون بهذه: